السيد علي الفاني الأصفهاني
209
آراء حول القرآن
وبتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية ، قال في الفقيه : تكامل نزول القرآن ليلة القدر وكأنه أراد به ما قلناه وبهذا التحقيق حصل التوفيق بين نزوله تدريجا ودفعة واسترحنا من تكلفات المفسرين « 1 » . وقال الشّيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي ( ره ) : لما كانت جميع الحوادث الواقعة في السنة مقدرة متعينة الأحكام والحدود في ليلة القدر على ما يستفاد من الأخبار المستفيضة لزم منه أن تكون الآيات التي نزلت في كل سنة ثابتة متعينة في ليلة القدر التي تقع في تلك السنة ، ولهذا يصح القول بأن القرآن نزل في ليلة القدر وفي شهر رمضان لأنها فيه على ما يستفاد من المستفيضة المعتضدة بالكتاب ، لكن الظاهر من تنكير الليلة في الآية الثالثة « 2 » ورواية حفص المتقدمة ، وذكر مضمون هذا الجزء منه - أعني قوله : « نزل القرآن جملة واحدة الخ . . » - على ابن إبراهيم في تفسيره من دون اسناد إلى الإمام ( ع ) لكن الظاهر أخذه من رواياتهم مع ما يشعر به سائر الروايات ، أن القرآن نزل في ليلة واحدة جملة - خبر لقوله لكن الظاهر - وحينئذ فيمكن أن يقال أن القرآن إنما قرر وثبت كلا تبعا لتقدير النبوة والرسالة لأنه لما قدر الرسالة والإنذار قدر المرسل به والمنذر به لأنه من متعلقاته ، ولما كان اعطاء منصب الرسالة رفيعا لزم عند تعيين المرسل به كما إذا قدر وعين السبب في آخر السنة ، بحيث لا ينفك عن تفرع مسببه عليه ترتب عليه تقدير المسبب في أول السنة الآتية . والذي يقتضيه النظر الدقيق أن توقيت التقديرات بليلة القدر إنما هو في بعض المراتب النازلة من مراتب القضاء والقدر وفوقه مراتب أخرى إلى أن ينتهي إلى اللوح المحفوظ الذي رقم فيه جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة
--> ( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 57 المقدمة التاسعة . ( 2 ) مراده إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ .